ابن كثير
409
السيرة النبوية
ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، عن سفيان - وهو ابن عيينة - به . وقال أبو داود : حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة المعنى ومسدد ، قالوا : حدثنا سفيان ، حدثنا صالح بن كيسان ، عن سليمان بن يسار ، قال : قال أبو رافع : لم يأمرني ، يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن أنزله ، ولكن ضربت قبته فنزله . قال مسدد : وكان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم . وقال عثمان - يعنى [ في ] ( 1 ) الأبطح - . ورواه مسلم عن قتيبة وأبى بكر وزهير بن حرب عن سفيان بن عيينة به . والمقصود أن هؤلاء كلهم اتفقوا على نزول النبي صلى الله عليه وسلم في المحصب لما نفر من منى ، ولكن اختلفوا : فمنهم من قال : لم يقصد نزوله وإنما نزله اتفاقا ليكون أسمح لخروجه . ومنهم من أشعر كلامه بقصده عليه السلام نزوله ، وهذا هو الأشبه . وذلك أنه عليه السلام أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، وكانوا قبل ذلك ينصرفون من كل وجه ، كما قال ابن عباس ، فأمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت - يعنى طواف الوداع - فأراد عليه السلام أن يطوف هو ومن معه من المسلمين بالبيت طواف الوداع وقد نفر من منى قريب الزوال ، فلم يكن يمكنه أن يجئ البيت في بقية يومه ويطوف به ويرحل إلى ظاهر مكة من جانب المدينة ، لان ذلك قد يتعذر على هذا الجم الغفير ، فاحتاج أن يبيت قبل مكة . ولم يكن منزل أنسب لمبيته من المحصب الذي كانت قريش قد عاقدت بني كنانة على بني هاشم وبني المطلب فيه ، فلم يبرم الله لقريش أمرا بل كبتهم وردهم
--> ( 1 ) من سنن أبي داود 1 / 314 .